ما لدينا في جعبة العمر كاف # الشاعر عبد الحميد العامري


ما لدينا في جُعْبَةِ العُمرِ كافِ


(أَنَاْ تِرْبُ النَّدَى ورَبُّ القَوَافِي)

وَنَدِيْـمُ الرَّدَى وغَيْثُ العَوَافي


أنا رُبَّـــانُ بَحْرِها إنْ تَمَــادَتْ

مُرْسِلَاتُ الخُطُوبِ نَحوَ الضِّفَافِ


يانَدِيْمِي ما فَازَ فيها حَرِيصٌ

يَحْسَبُ السَّيْئَاتِ فيها خَوَافيْ


كُلُّنـا يَـانَـدِيْـمُ فيها حَيَـارَى

ما لدينا في جَعْبَةِ العُمْرِ كَافِ


كيف يَنْجُو مَن بَاعَ كلَّ نَفيسٍ

كي يَحُوزَ الرِّضَا بِوَجْهِ الكَفَافِ ؟


ما بَدَا للعُيُـــونِ ليس بِمُــزْرٍ*

بعضُ ما قد نَرَاهُ سِرُّ العَفَافِ


إنَّ للَّهِ حِكْمَـــــةً في البَرَايَا

ما قَضَى اللَّهُ في الكِتَابِ مُوَافِ


كم جَمَعْتُ الضُّحَى بِسُوْدِ لَيَالٍ

عَابِسَاتٍ وكم أطَلْتُ اعْتِكَافِي


ولَكَمْ أقْلَقَتْ جُفُوني أُمُورٌ

غَائِمَاتٌ وأسْهَبَتْ في اخْتِطَافِي


غيـر أنَّي حَاوَلْتُها باقْتِدَارٍ

فاسْتَحَالَتْ كَلُعْبَةٍ في عِطَافي


فاتْرُكِ الذُّلَ والخُنُوعَ لِتَحْيَا

عَيْشَ عِزٍّ ولو عَبَرْتَ الفَيَافِي


ياحَبِيْبًا أَتَى ومن غيــــرِ وَعْـــدٍ

يَنتَضي في خَرِيفِ عُمْري القَوَافِي


سَالِبًـــا مُهْجَتِي لَذِيــذَ ارْتِيَــاحٍ

عَابِثًــا بالهَوَى كطِفْـلٍ (خُرَافِيْ)


يَنْهَبُ اللُّبَّ نَهْبَ مَن لا يُرَاعي

كُبْــــرَ سِنٍّ ولا نَقَـــاءَ اعْتِرَافِ


تَارِكًا في يَدَيْـــهِ قلبي مُعَنَّى

غير مُبْدٍ لهُ الضَّنَى أو مُعَافِي


هل تَرَى في الوفَاءِ إثْمًا لِقَلبٍ 

يُنْقِصُ الفَضْلَ أو يُثِيْرُ الهَوَافي ؟


هكذا الغِيْــدُ لايَفِيْـنَ بعَهْـدٍ

كم يَبِعْنَ الهَوَى بِنَزْرِ خُشَافِ


فاطْلُبِ العِزَّ في جَحِيمِ المَنَايَا

لا تُبَــالِ بمَن يَلِــي أو يُجَـافِي 


كم هَوَى في بَرَاثِنِ الحُبِّ غَاوٍ

ظَلَّ في حِرْزِهِ بغيـرِ انْصِرَافِ !


كـم أسيرٍ لأَهْيَفٍ ذي نُحُولِ

وقتيلٍ لِذي لِحَاظٍ ضِعَافِ !


أسلَمَ القَلبَ رَغبَةً دُونَ قَيْدٍ

لِعِذَابِ اللَّمَى رِقَاقِ الهُتَافِ


نَاعِمَاتِ الخُدُودِ بِيْضِ الثَّنَايَا 

نَاكِسَاتِ الجُفُونِ دُمْثٍ لِطَافِ


يَتَثَاءَبْنَ في الخُدُوْرِ كُسَالى 

كظِبَـاءٍ سَئِمْنَ طُولَ اعتِكَافِ


ضَامِرَاتِ القُدُودِ غِيْــدٍ رِهافٍ

يَسْتَبِحْنَ العُقُوْلَ دون التِفَافِ


قَد تَضَمَّخْنَ طِيْبَهِنَّ عُجَالَى

كَزُهُوْرٍ رَوِيْنَ قَبْلَ القِطَـافِ


مِن شَذا عَرفِهِنَّ عَرفُ الأمَاسِي

وابتِسَــامَاتُهُنَّ طِيْبُ السُّـــلافِ


كَمْ رَشَفْنَ الْهَوَىْ رَوِيًّا وصَبًّا

وتَشَبَّعْنَ منهُ حتَّى التَّعَافِي !


وضَمَمْنَ الفُؤَادَ ضَمَّ الوَصَايَا

حَانِيَــاتٍ وما بِهـنَّ تَجَـــافِ !


كان ذَنبي الكبيرُ أنَّي قَنُوعٌ

قَانِتٌ زَاهِدٌ صَدُوقٌ وَوَافِ


بَاتَ حَظِّي كَحَظِّ شَيْخٍ مُقِلٍّ

جَادَهُ النَّبْعُ فاكْتَفَى بالطَّوَافِ


فَأََقِمْ مُهٍجَتي بِبَعضِ وِصَالٍ

أو فَدَعْها بِبُؤسِها في جَفَافِ


شَابَ رَأسِي وذَابَ عُودُ شَبَابي

هل سَيُلْقِي إليَّ بالعَهْدِ شَافِ؟


إنْ أَتَتْ وِفْقَ مَا رَغِبْتُ وإلَّا

سَوفَ أَحْيَا مُتَوَّجًا باخْتِلَافِي


مُزْرٍ : مُعيب

عبدالحميد العامري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عزالدين القسام(الجزء الثالث ) ؛بقلم الكاتب والشاعر مصطفى مزريب

*من وحي برقية رمادية * بقلم الشاعر والكاتب مصطفى مزريب

    مهلاً  ياوالدتي مهلاً .. بقلم الكاتب والشاعر مصطفى مزريب

شعر في مولد الرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم. .. وهجرته. . (  الجزءالثاني )..بقلم مصطفى مزريب

دعتني دعتني ودقت عليا .. بقلم الكاتب والشاعر مصطفى مزريب

شعر في مولد الرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم . بقلم الكاتب والشاعر . مصطفى مزريب

عزالدين القسام - الجزءالثاني : بقلم .. الكاتب والشاعر مصطفى مزريب

أكتب يا قلم… بقلم الشاعر عبدالقادر حصحاص

أمـــــاه.... بقلم الشاعر:: منذر حنا

قصيدة بعنوان شييطان الشعر**بقلم الاستاذ عماد صابوني وشارك بالردود الاساتذة ثريا العبيدي **ندى الروح**اميرة الحياة**ليلى الجلالي