*  التعليم ذوق. ..وأخلاق * الشاعر والكاتب مصطفى مزريب

*  التعليم ذوق. ..وأخلاق *
كنت في أوائل سبعينات القرن الماضي أدرس مواد الكيمياء والعلوم والفيزياء في إحدى مدارس ريفنا الجميل. .وكانت الصفوف مختلطة  (بالذكور والإناث )..ومغتظة. .وفي أحد صفوف الثالث الإعدادي كنت أعطي درس كيمياء عن الO2 غاز الأوكسجين  (خواصه الفيزيائية والكيميائية )..وأنا منهمك بكتابة معادلات تفاعل الأوكسجين مع (العناصر المعدنية. وأشباه المعادن)وإذ أجد طالبا"ينحرف بجسمه يسارا"بزاوية 45 درجة تجاه زميلة له. .على الطرف الآخر الجانبي والمجاورة له من غرفة الدرس. .بينهما مسافة مترين وهي بدورها تفعل مثله. .وكل الطلاب  (الذكور والإناث )مستغرقون معي في الشرح والكتابة إلا هما. .ولاحظا أني رأيتهما. .على هذا الوضع من اللهو والعبث. .وبهدوء استقمت أمام الجميع ويداي تعبثان بقطعة الطباشير وقلت لهم :-أتمنى من الجميع أن يكون قد فهم؟ !من عنده سؤال؟ 
لم يرد أحد. .وتابعت حديثي؛ -غازالأوكسجين  O2 مهم في حياتنا لو انقطع وجوده في المسجد أو الكنيسة لمات  على الفور كل من هو في داخلهما. .***  لاحظت استغراب الطلبة من كلامي هذا. .وتابعت قائلاً؛ 
نحن هنا كأننا في مكان عبادة. وكلنا أخوة. .وأنتم أخوة. .ومن ينظرللأمر غير ذلك هو سيء. ..ولا نحبه. .ثم عدت لأكتب معادلة احتراق الألمنيوم AL طبعاً بوجود الO2. (وعامل الحرارة )..
              ***       ***
قرع الجرس. .وبدأ الجميع يخرج من الصف بهدوء وعناية. .وعلى ألسنتهم تساؤل. ..اقتربوا من طاولتي. .وسألني أحدهم؛ -أستاذ هل لاحظت علينا شيئاً؟!..باقتضاب قلت وأنا أوزع ابتسامات على الجميع؛ 
-أبداً. .لاشيء. ..وخرجوا إلا علي ظل آخر الصفوف  (صفوف المقاعد )..ولما فرغت الغرفة من الطلاب وأصبحوا في باحة المدرسة. .اقترب مني بأدب وقال لي؛ -أنا آسف ياأستاذ. .فقبلت تأسفه واعتذاره. .
            ***    ***
ولم توجهت إلى غرفة المدرسين وجدت الطالبة هاء بانتظاري عند باب غرفة المدرسين ودنت مني بأدب ولطف. .وتغمرها موجات استحياء وخجل. ..وقالت لي وبصوت منخفض؛ -أنا آسفة ياأستاذ. .فهززت لها رأسي وعلى وجهي ابتسامة اعتزاز. ..مرحباً بتأسفها. 
         ***     ***
ومرت السنون. .والمدهش أنني التقيت بالطالب في العام المنصرم في مديرية التربية باللاذقية كمدرس وهو يجري معاملة تقاعده وأنا أجري معاملة تقاعد قريبة لي. .سلم علي لما رآني وعرفني بحاله. ...
            ***      ***
ماأصغر الدنيا. ..
وما أقصر الزمن. ...وما أسرع مروره.
للتوثيق ياأديبتنا سحر الشرق وياأديبنا عماد صابوني 
مصطفى مزريب.أبوبسام 
     جبلة.سورية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة_قصيرة ... بعد_الخمسين** بقلم**يسري_ربيع_داود

مخلوق في القلب… بقلم الشاعر محمد زرواني

قصيدة بعنوان ((حسن الظن بالله)) بقلم الشاعر المبدع (عادل نجيب درهم الرعاشي)

أقسمتُ أن لا أرحم دموعهُ .بقلم… قيس المعالج

رسوم مختلفة /.بقلم… الشاعر محمد نمر الخطيب

الحلقة الثانية من التحلج بالشعر بعنوان الوفاء للمفتاح وإرادة العودة بقيادة الشاعر طه عثمان البجاوي

//انه الحب يا سيدي// بقلم الشاعرة المتألقة سحر زاد

قصيرة الشمعة_الدامعة//بقلم الكاتب//يسري_ربيع_داود

قصيدة ( الرشوة ) بقلم الشاعر أنور حافظ هلال

سجال رائع بين المتألقين استاذنا عماد صابوني و نهى الخطيب على قصيدة (اعطني وقتا)