قهر يسافر في دمي... بقلم الشاعر:: زياد اليوسف


قَهرٌ يُسافِرُ في دَمي

------------------------


أَبَنِي الْعروبَةِ اِصـــبِروا بِتَجَلُّدِ

وثِقوا بِمُتَّــــكَلٍ عَلَيهِ مُؤيِّــــدِ


لا تأمَلوا مَــدَدًا منَ الْحُكّامِ لا

فَمَنِ اسْتَعانَ بِمِثلهمْ لمْ يُمْدَدِ 


فَجميعُهُمْ حُلفاءُ لِلغَربِ الذي 

أَفضى لهُم، فَلِدائِمٍ ومُؤَبَّـــــدِ  


هُم كالرَّهائِنِ إنّما بِقصورِهِم 

لا يَحلَمونَ سِوى بِعيشٍ أرغَدِ 


لا نَخــوةً فيهِمْ تحرِّكُ شــعرَةً

مِنْ زَهْقِ ذِي الْأَرواحِ في الزَّمَنِ الرَّدِي 


سَرقوا الدِّيارَ وَما احْتَوَتْ مِنْ وُفْرَةٍ 

سَلبوا جَنى عُمْرٍ، كريــــمَ الٰمَحْتَدِ 


وَالذُّلُّ مَدَّ ذِراعَــــــهُ بِبِطونِهٍمْ 

وغزا الْهَوانُ عُقولَـــهُمْ بِتَمَــدُّدِ 


فَتَقَسَّمَتْ أوطانُنا بِيَدِ الطُّـــغا...

ةِ الْعابِرينَ جَمـــــــالها بِالْبُرجُدِ 


صـــارَتْ كَمَرْتٍ مُقْفِـــرٍ إذْ أَنَّها  

نُسِــــفَتْ وَأُحرِقَ ما بِها بِتَعَمُّدِ


                ******


قُلْ لِلَّذي يَبغـــي خِلافًا بَيْنَـــنا 

تَمْضي الْحَياةُ وأَنْتَ غَيرُ مُخَلِّدِ 


فَغدًا سيَعبُرُ كُلُّ مِنَّا دَربَــــــــهُ 

وَهِيَ الْمَنِيَّةَ حَولَـــهُ بِتَرَصُّــــدِ  


وَهُنـاكَ لمْ تَخْدِ الْمَطــايا ثَروَةً 

هُوَ لَمَّـــها مِمّا لَنـــا مِنْ مَـــورِدٍ 


كَيفَ السُّلُوُّ وكيفَ يَرضى قَلبُهُ 

عَمَّا جَرى بِبِلادِنـــــا لِمُشَـــــرَّدِ؟


رَجَفَتْ لِعِلَّتِــــهِ الْبِلادُ وَزَلْزلَــتْ 

لكِنَّــهُ لَمْ يَكْتَـــرِثْ، لَمْ يَهْتَـــــدِ 


فَتَشَكَّتِ الدُّنْيا، كَما وَشَكَتْ إلى 

رَبِّ الْعِبــــادِ، إلى طَبيبٍ أَجْــوَدِ  


يا مُضْرِمَ النَّارِ يا خِـــلَّ الْعِـــــدا

خَلَلًا صَنَعتَ وَخِلْتَ مِثْلَ الْمُفْسِدِ


يا مَنْ يُبَلِّغُنـــــــا بِأمْنٍ عِنـــــدَهُ 

أَرَجَ السَّلامِ، فَعِنْــــدَنا لَمْ يُوجَدِ

 

                  ******


عَبَثَ الطُّغـــامُ بِغَزَّةٍ فَغَدَتْ خَرا....

بًا وَالٰطُّغـــــاةُ بِذاتِ ذاتِ المَقْعَدِ 


دَكُّوا المَنازلَ وَالْمَشـــــافي كُلَّها 

وأُسودُنا الزُّعماءُ لمْ تَسْتَأْسِــــدِ 


يا أَيُّها الطِّفلُ الجريحُ تحيَّــــــةً

اِمْسحْ دموعَ اللَّيلِ بالْفَجرِ النَّدي  


قَهرٌ يُســـافرُ في دَمي ويَهُزُْنــي 

مٍنْ هَوٰلٍ ما يَجـــري بِغَزَّةَ لِلْغَـــدِ 


إيهٍ وتَنزَعُ من حواشِيَّ الْأَســـى  

إيهٍ على ضَيْــمٍ وَما مِنْ مُنجِـــدِ 


فَعُيونُهُمْ هيَ لا تُغَمَّضُ ســـــاعةً 

وهِيَ الْقَذائِفُ ســـــاعةً لمٰ تَهْمُـدِ 


حَربٌ تَأَوَّبُــهُمْ لَظـــــاها أَشْـــهُرًا 

وَهيَ الوعودُ مُخَدِّرٌ لِتَـــوَعُّــــــدِ


فَضَجيجُها هو لا يُفارِقُ لَحظَـــةً 

تُؤتى مُغَلَّسَــةً بِيــــومٍ أرمَــــــــدِ 


قَد تَمْضِ في شَفَقٍ النَّهارِ وَلَمْ يَعُدْ 

فَرقٌ بِطَعــمِ الرُّعبِ إذْ يَتَجَــــدَّدِ 


لا لَونَ أَيضًــــا لِلْحَيــــاةِ فَكُلُّــــها 

صَارَتْ مُوَشَّــــاةً بِلَوْنٍ أَســــــوَدِ 


لا تَخْذُلــوهُمْ رُبَّـــــما وَلَعَلَّــــــــها      

هِيَ نِيَّــــةُ التَّحريـــرٍ مِنْ مُتَمَـدِّدِ 


لا يَشعرونَ حَلاوَةً في عَيشِـــهِمْ،

بَلْ إنَّــــما زَمَعٌ لِخَـــوفٍ أَنْكَـــــــدِ 


مَنْ عاشَ تَبْريحَ الْحَياةِ فَقد يَجِدْ 

سُوءًا بِيَوْمِهِ لا يُبـــــارَحُ بِالْغَــــــدِ 


لكِنَّهُمْ صَبَـــروا وَمازالَــــتْ بِهِــــمْ 

قَيْـدَ الْأَوابِــــــدِ قُـــــوَّةٌ بٍتَجَلُّـــــدِ


                  ******


قَوِّي الْأُخُوَّةَ إذْ تُناشِدُ بَعضَــــــها 

قَوِّي أَواصِرَها وَسَيْفَــــكَ هَنِّـــــدِ 


أسْعِفْ أخــــاكَ فَجُرحُهُ أَدمى بهٍ 

وَاشْعُرْ بِهِ، لَكَأَنَّـــــهُ بِكَ يُسْــــــعَدِ 


أَجدادُنا كانوا الْأُلى لَمَّا مَشــــــوا 

بِطَريقِ عيســى أو بِنَهْجِ مُحَمَّـــدِ 


ها قَد فَشـــــا داءُ التَّوَكُّـــلٍ بَيْنَنا 

ومَسيــرُنا نَحوَ الْعُــــــلا بِتَــــرَدُّدِ 


فَمُلوكُنا قَد فُخِّمَتْ أَلْقابُـــــــــهُمْ  

وَفِعالُهُمْ عِنْدَ الْمٍحَــكِّ لَتُفسَـــــــدِ 


فَالْقَولُ ذو خَطَـلٍ إذا ما كانَ عَقْ....

لٌ بِالْإدارَةِ مُحنَــكًـا وَلِمُرْشِـــــــدِ 


ظَلُّوا جَبـــــابِرَةً عَلينــــــا، إنَّهُــمْ 

لِدِيـــــارِنا يَرمــــونَها بِتَسَــــــدُّدِ  


خُذْ لِلشُّجاعةِ ما تَشاءُ بِقَولِهٍـــمْ 

ما شِئْتَ مِنْ صَلَفٍ وَتيــــهِ مُقَلِّدِ 


هُمْ في الْوَغى مِثْلُ الْأَرانِبِ تَخْتبي 

لا مٍنْ بَريـــقٍ أو سَــــنا لِمُسَـــــدِّدِ 


أٌتَهاوُنًا قد صابَهُمْ؟! أم صـــابَهُمْ 

بِسَمائِنا خَـــوْنٌ، فَلِــمْ لا تُـــرعٍدِ؟!


فَخَوى السَّحَابُ وَكُلُّ شَيْءٍ ظاهِرٌ 

كُشِطَتْ جَميعُ السُّحْبِ بعدَ تَلَبُّـــدِ


                ******


شدُّوا بِعَــونِ اللهِ تَتَّحِـــدُ الْقُـــوى 

ما لِلضَّعيفِ بِغيـــرِ ذلِكَ سُـــــؤْدُدِ 


يا أُمَّةَ الْمِليـــــارِ، ما بِكٍ مُرشِــــدٌ 

أو عادِلٌ مِنْ بعدِ نَسْـــيِ الأََوْحَدِ!


مَجدُ الْعروبَةِ تِلكَ نارَهُ قد خَبَــتْ 

وَخَبَتْ شِهابٌ عندَ غيبِ الْفَرقَـــدِ 

 

رُوحي اسْأَلي الْمَوْلى يُغَيِّرُ ما بِنا 

إذْ أنَّنـــــا بِالرُّسْــــلِ لا لَمْ نَقْتَــــدِ 


وَكَذا الطِّباعُ تَكَـدَّرَتْ بِنُفوسِــــنا 

وعُقولِنـــا، والرَّأيُ رَأْيُ مُفَنِّـــــــدٍ


 يا لَيتَ شِعري يسمعونَ وَكُلُّهُـمْ 

مِنْ (بوزَنيقةَ) حتّى (بِرْقَةَ ثَهْمَدِ).


إنَّ الْقَــويَّ إذا تَــــرادَفَ عَزمُـــــهُ

يَصبو إلى مَجـدٍ وَثوبَهُ يَرتَــــدي


فَلَرَوْضَـــةٌ بِالذُْلِ لا يَرضـــى بِــها

وَلَخَيْــمَةٌ بالْعِزِّ أَطيَـــبُ مَرقَــــــدِ.

   --------------------------------

         ---------------------

               ---------

زياد اليوسف


شرح بعض الكلمات:

_______________


البُرجُد: كساء مخطط غليظ يصلح للخباء والتستّر.

مَرْت: مكان لا نبات فيه.

تَخْد: التسرع في المسير وتوسيع الخطوة. 

المَحْتَد: الأصل.

الطُّغام: أرزال الناس وأوغادهم.

تأَوّبُ: تجيئهم ليلا ذهابا وإيابا.

مُغلَّسة: السير بظلمة آخر الليل المختلطة بضوء الصباح.

أرمد: أغبر.

زَمَع: ارتعاد ورعب.

تبريح: مشقة وتعب، شدة ، شر ...

الأوابد: الأمور العجيبة المستغربة، أوابد الدنيا أي مصائبها ودواهيها.

هَنِّدِ: الفعل من الصفة مهنّد، وهو السيف المصنوع بإتقان من حديد الهند القوي، ويُقال السيف المهَنّد. 

خَطَل: كلام فاسد لا معنى له.

مُحنَك: لديه خبرة في تجارب ال حياة.

صَلَف: تبجّح بالكلام تمدحًا بما ليس فيه.

الفرقد: هو نجم قريب من القطب الشمالي، ثابت الموقع ويُهتدى به في المسير.

مُفَنَّد: ذو الرأي الضعيف الذي لا يُعتدّ به. 

بوزنيقة: مدينة في المغرب العربي على ساحل المحيط الأطلسي.

برقة ثهمد: مدينة في المملكة العربية السعودية في أعالي نجد.

----------------------------------------

مع أطيب التحيات لقرائي الكرام.


زياد اليوسف 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة_قصيرة ... بعد_الخمسين** بقلم**يسري_ربيع_داود

الجزء الأول من هواجيس بقايا شاعر//// بقلم الشاعر عبد الجليل الزبيدي/// العراق

**  (  لوحه فنيه  )  **  الشاعر حسن عبد الغفار الليثى

قصيدة ( الرشوة ) بقلم الشاعر أنور حافظ هلال

تأثر الأدباء العرب بالآداب الأوروبية الحديثة // الكاتب غالب القرالة //

أقسمتُ أن لا أرحم دموعهُ .بقلم… قيس المعالج

اخر هواجس رجل//بقلم الشاعر عبد الجليل الزبيدي//

الحلقة الثانية من التحلج بالشعر بعنوان الوفاء للمفتاح وإرادة العودة بقيادة الشاعر طه عثمان البجاوي

من ذات دن//بقلم الشاعرة الهام مصري

الوصل المرتجى #بقلم الشاعر فؤاد زاديكي